ابن هشام الحميري
434
كتاب التيجان في ملوك حمير
الموضع الذي منه وردت لا تقدر أن ترجع من حيث وردت لضيق ذلك عليها من عظمها - وسموها الهجول - وإذا كان يوم وردهم وشربوا من الماء ما شاءوا وادخروا ما شاءوا ليوم وردها ، فكانوا من ذلك في سعة وفضل وحالة حسنة . وكانت الناقة إذا كان الصيف طلعت ظهر الوادي فهربت منها المواشي والدواب من البقر والغنم وغيرها من الوحوش ، فهبطت منها المواشي إلى بطن الوادي في برد شديد وحر شديد وجدب ذلك . إن الدواب كانت تنفر منها وتخاف أن تتخطفها ، وإذ كان الشتاء والبرد شتت في بطن الوادي ونفرت منها وارتفعت إلى ظهر الوادي في برد شديد وجدب . فاضر ذلك بمواشيهم وذلك للبلاء الذي أراده الله بهم وقدره عليهم وجعلها سبباً لهلاكهم وكانت مراعيهم ما بين حسمى إلى وادي القرى . فلما كان ذات يوم أصبحت الناقة في بطن الوادي ومعها سقب لها على مثل خلقها وهيئتها ، إلا إنه لم تبلغ ، فلما رآها كفار ثمود قالوا : سحر صالح الناقة حتى نتجت سقباً وكذب أعداء الله . فمكثوا على هذه الحالة حتى دنا الوقت الذي أحب الله فيه هلاكهم ، فنبغت منهم عجوز فاسقة ملعونة يقال لها أم غنم وهي عنيزة أم غنم بن المختار - وهي من بني عبيد بن المهل وهي العجوز الملعونة التي ابتليت بها ثمود - فكانت تحت ابن عمرو زوجة له ، وكانت ذات ماشية كثيرة من إبل وغنم وبقر فألقى الله بغض الناقة في قلبها لحال ماشيتها ، وكانت لها بنات حسان منهن الرباب التي كانت أجمل نساء العرب في زمانها ، وكانت لها أخت من نساء أشراف ثمود - يقال لها الصدوف ابنة المحيا بن زهير بن المحيا